السيد كمال الحيدري
33
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
موافقة في أصولها العامّة وخطوطها الكلّية للأفكار الأساسية التي جاء بها الإسلام . على هذا الأساس فنحن نعتقد أنّ جميع الفلاسفة الإسلاميين كانوا بصدد التطبيق بين المقولات الفلسفية التي يؤمنون بها وبين معطيات الشريعة الإسلامية - وثمّ شواهد كثيرة في كلمات هؤلاء الأعلام لا مجال لذكرها هنا - ولم يكن ذلك مقصوراً على الاتّجاه الفلسفي في الفكر الإسلامي ، بل نجده واضحاً في الاتّجاه الكلامي والعرفاني أيضاً ، لأنّ هؤلاء جميعاً كانوا مؤمنين بالإسلام قبل أن يكونوا فلاسفة ومتكلّمين وعرفاء . والأساس الذي كان ينطلق منه هؤلاء الحكماء هو أنّهم كانوا معتقدين « أنّ الشريعة الحقّة صادرة عن مبدأ العقل ، إذن يستحيل مناقضتها لقضايا العقل الضرورية أو القريبة من الضرورة ، كما يستحيل مخالفة العقل لقضايا الشريعة الحقّة بصفتها صادرة عن مبدأ العقل وقيّومه » وهذا ما نجده واضحاً في كلمات الفارابي وغيره كما سيأتي في كلمات صدر المتألّهين الشيرازي . التقويم أجل يبقى الكلام في نجاح الفلسفة المشّائية في مجال التطبيق ، والسؤال : أَستطاعت هذه الفلسفة التي نضجت واكتملت في بيئة الفكر الإسلامي ، أن توفّق لهذا التطبيق الذي كانت تسعى إليه أم أخفقت في هذا المجال ، ولم تستطع بناء صرح فلسفي يكون قادراً على إثبات